ابن الأثير

464

الكامل في التاريخ

وجباية أموالها ، ففعل حسين ذلك ، وسار ومعه صاحب جاولي ، فلمّا وصلا إلى العسكر الّذي على الموصل ، وكانوا لم يفتحوها بعد ، أمرهم حسين بالرحيل ، فكلّهم أجاب ، إلّا الأمير مردود فإنّه قال : لا أرحل إلّا بأمر السلطان ، وقبض على صاحب جاولي ، وأقام على الموصل « 1 » ، حتّى فتحها كما ذكرناه . وعاد حسين بن قتلغ تكين إلى السلطان ، فأحسن النيابة عن جاولي عنده ، وسار جاولي إلى مدينة بالس ، فوصلها ثالث عشر صفر ، فاحتمى أهلها منه ، وهرب من بها من أصحاب الملك رضوان ، صاحب حلب ، فحصرها خمسة أيّام ، وملكها بعد أن نقب برجا من أبراجها ، فوقع على النقّابين « 2 » ، فقتل منهم جماعة ، وملك البلد ، وصلب جماعة من أعيانه عند النقب ، وأحضر القاضي محمّد بن عبد العزيز بن إلياس فقتله ، وكان فقيها صالحا ، ونهب البلد ، وأخذ منه مالا كثيرا . ذكر الحرب بين جاولي والفرنج وفي هذه السنة ، في صفر ، كان المصافّ بين جاولي سقاوو وبين طنكري الفرنجيّ ، صاحب أنطاكية . وسبب ذلك أنّ الملك رضوان كتب إلى طنكري ، صاحب أنطاكية ، يعرّفه ما هو جاولي عليه من الغدر ، والمكر ، والخداع ، ويحذره منه ، ويعلمه أنّه على قصد حلب ، وأنّه إن ملكها لا يبقى للفرنج معه بالشام مقام ، وطلب منه النصرة ، والاتّفاق على منعه . فأجابه طنكري إلى منعه وبرز من أنطاكية ، فأرسل إليه رضوان ستّمائة فارس ، فلمّا سمع جاولي الخبر أرسل إلى القمّص ،

--> ( 1 ) بالموصل . p . c . ( 2 ) من نقب . b .